محمد السيد علي بلاسي
27
المعرب في القرآن الكريم
سام بن نوح - عليه السلام - وهم عاد وثمود وجرهم الأولى ووبار وغيرها ، ثم انتقلت من بقاياها بعد أن انقرضت إلى بني قحطان ، فنشأت منها الحميرية لغة أهل اليمن ، ثم انتقلت من الجنوب إلى الشمال فتعلمها أولاد إسماعيل - عليه السلام - بالحجاز « 1 » . ويرى بعض الباحثين المحدثين : أن العربية نشأت - على ما يبدو - ضعيفة محدودة في ألفاظها وتصرفاتها ؛ لأن مظاهر الحياة - آنذاك - كانت محدودة . وفي غضون قرون عديدة تشعبت حاجات أهلها ، وكثرت متطلباتهم تبعا لنموهم المطرد ، وتنقلاتهم في موطنهم ( شبه الجزيرة العربية ) من مكان إلى آخر ؛ وهذا يدعو إلى ابتكار لغوي جديد يعبر عما يريدون من رغبات ، فكثرت الألفاظ والتصرفات اللغوية وظهرت لهجات عربية في أماكن متفرقة ، وبهذا تكون اللغة قد دخلت مرحلة أخرى هي مرحلة الصبا . كما يرى الباحث أن التقاء القبائل العربية بعضها ببعض في الأسواق وغيرها كان عاملا مهما في ذيوع الألفاظ والتراكيب ، والاستعمالات اللغوية بينها « 2 » . وقد أدى التقاء القبائل العربية وشيوع الأساليب إلى تهيئة الجو للاستقرار ، والنضج اللغوي بعد أن وصل القوم إلى درجة من الحضارة - فصارت اللغة أكثر استعدادا لظهور الضوابط والمقاييس ، وبروزها كلغة كتابة وشعر ، وتلك هي المرحلة التي يسميها الباحثون Proto Arabic « 3 » .
--> ( 1 ) اللغة العربية . . خصائصها وسماتها : د . عبد الغفار حامد هلال ، ص 121 ، بتصرف ، ط 3 ، مطبعة الحضارة العربية سنة 1406 ه ، نقلا عن : دراسات في العربية وتاريخها : للإمام محمد الخضر حسين ، ص 120 و 121 . ولمزيد من التفصيل راجع ص 112 وما بعدها من كتاب اللغة العربية . . خصائصها وسماتها المذكور . ( 2 ) اللغة العربية . . خصائصها وسماتها : د . عبد الغفار حامد هلال ص 121 ، 122 . ( 3 ) اللغة العربية . . خصائصها وسماتها ص 122 نقلا عن المدخل إلى النحو العربي : عبد المجيد عابدين ، ص 33 .